يا من خلقك ربك فسواك , وهو الذي رزقك وكساك , وأطعمك وسقاك , وأمرضك وشفاك , ومن كل
خيرٍ سألته أعطاك , ومع ذلك عصيت وما شكرت , وأذنبت وما استغفرت , تنتقل من معصية إلى
معصية , ومن ذنب إلى ذنب , كأنك ستخلد في هذه الحياة الدنيا ولن تموت , تبارز الله بالمعاصي
والذنوب , غافلاً ساهياً عن علام الغيوب , فليت شعري متى تتوب , متى تتوب , أتتوب عند هجوم
هازم اللذات , أتتوب عند الممات , وهل تظن يقبل منك ذلك في تلك اللحظات , استمع إلى من أنعم
عليك , وهو يتحدث عن أولئك الذين بارزوه بالذنوب والمعاصي , ولم يخشوا يوماً يؤخذوا فيه
بالأقدام والنواصي , أنظر ماذا قال الله عنهم , حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون , لماذا
تتمنى الرجعة يا هذا , لعلي أعمل صالحاً فيما تركت , كلا فقد أمهلناك , كلا فقد تركناك , فتماديت
وما راجعت وما باليت , كلا فقد انتهى الوقت , كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم
يبعثون , قد تقول ماذا أفعل , ماذا أصنع , أذنبت كثيراً , عصيت كثيراً , أقول لك أخي عجل , عجل ما
دام باب التوبة مفتوح , نعم , لا يزال باب التوبة مفتوحاً , يقول النبي صلى الله عليه وسلم
" إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر ".
فما
بالنا اليوم ونحن في زمن الفتن لا نتوب ولا تخبت قلوبنا لخالقها وتهتدي.
إن من
فضل الله وكرمه فرحته بتوبة عبده كثيراً، قال النبي
: ((
لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة،
فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من
راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح:
اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح ))(2).
وعن أبى
موسى الأشعري عن النبي
: ((إن
الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء
الليل حتى تطلع الشمس من مغربها))(3).
وللتوبة-
معشر المسلمين – أمد محدود وزمن معين لا تقبل بعده فإذا طلعت الشمس من مغربها كما
تقدم لم تقبل التوبة، وإذا وصلت الروح إلى الحلقوم لم تقبل كذلك قال تعالى:
وليست
التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدكم الموت قال إني تبت الآن
[النساء:18].
ومن الناس من يسوف في التوبة ويؤخرها ويقول: إذا كبرت وشخت تبت، فيا من هذا فعله
هل ضمنت عمرك وعرفت متى يأتيك أجلك؟
كم من
الأصحاب كانوا بالأمس فماتوا وزالوا وأفضوا إلى ما قدموا؟ وكم سمعنا أخبار من خرج
من بيته ماشيا وعاد إليه محمولاً أو كان واقفا فسقط ميتا؟
ثم
على فرض أنك عشت وبلغت من العمر عتيا، أليس من سوء الأدب أن تعطي قوتك وشبابك
لإبليس وجنوده وتبقي هرمك وضعفك لمن غذاك برزقه وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة؟
ثم ما
عساك تستطيع أن تفعل من الطاعات إذا اشتعل رأسك شيبا وخارت قواك ووهن عظمك وأتى
الموت يطلبك؟
فإنه ما
حل بلاء ولا نزل قحط ولا جدب، وما طرأ ضيق في رزق ولا سقم في جسم إلا والمعاصي
والذنوب سبب فيه، وما رفع ذلك إلا بتوبة ورجوع إلى الله، وذلك أن المذنب إنما يعصي
الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، فإذا أغضب العبد ربه ضيق عليه، وإذا
تاب رفع عنه وما يعفو عنه الله أكثر وأعظم .
إن
للاستغفار فوائد عظيمة أتت في سورة نوح، وهذا هود عليه السلام ينادي قومه قائلاً:
وعن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
: ((
من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا
يحتسب ))(2)رواه
أبو داود.
إلى الذين وقعوا في الذنـوب ..
إلى الذين أرادوا الرجوع الى رب القلوب ..
طالت غربتنا واستوحشتنا معاصينا
فـهلا نتوب ؟
إلى الحيارى إلى البائسين إلى الذين ظلموا أنفسهم ..
إلى الذين أوغلوا فى أوحال المعاصى والخطايا ..
هلموا .. هلموا .... إلى باب الرجاء والأمل
أتـــوب إليك إلهي متــــــابا
ومهما
ابتعدت أزيد إقترابــــــا
ومهما
تجـــاوزت حدي فإنــــــي
أوجه
نحــــــــــوك قلباً مذابــــــــا
(يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة)
... كأنهم لم يعصوه !!
يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة
فمن لنا سواك يا ربنا ؟!!
َإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
يااااااااااااااااااااااااارب
هذه هى دموع التوبة تتلألأ على وجوه التائبين فتضيىء لهم طريق الهداية وتفتح لهم أبواب الرجاء
نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيم وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيم
التوبة .. دمعة حارة كالشموع تضىء طريق الرجوع
التوبة .. مشاعر
و احاسيس ترسم طريق الامل
التوبة .. ابتسامة ونبضة قلب تفطر ألما وكمدا
التوبة .. باب الرجاء والأمل
فـ سبحان من فتح لنا باب الأمل
التوبة .. ابتسامة ونبضة قلب تفطر ألما وكمدا
التوبة .. باب الرجاء والأمل
فـ سبحان من فتح لنا باب الأمل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق