ففيها تفصيل فإن تارك الصلاة على قسمين:
الأول: من ترك الصلاة منكراً لوجوبها، فهذا كافر خارج عن دائرة الإسلام يقتل ردة باتفاق العلماء.
الثاني: من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً، وهذا قد اختلف فيه العلماء على قولين:
القول الأول: أنه لا يكفر كفراً مخرجاً عن الإسلام، وهو مذهب أكثر العلماء.
القول الثاني: أنه يكفر كفرأ مخرجاً عن الإسلام، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد .
من أدلة القول الأول:
1- قوله تعالى:إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:47]، فعموم الآية دال على أن تارك الصلاة داخل تحت المشيئة.
2- حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله."
ومن أدلة القول الثاني:
1- قوله تعالى:فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] فدلت الآية على أن تارك الصلاة ليس بأخ في الدين فيكون كافراً، وخرجت الزكاة عن هذا الحكم ببعض النصوص.
2- الحديث الذي رواه أحمد والترمذي عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر .
والذي يترجح عندنا - والله أعلم- هو أن من ترك الصلاة بالكلية فإنه كافر، لأن هذا هو الذي يصدق عليه أنه تارك للصلاة، أما من يصلي أحياناً فلا يكفر؛ وإن كان على خطر عظيم.
لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من آتى بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة. رواه مالك وأحمد وأبو داود و النسائي بإسناد صحيح.
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
الأول: من ترك الصلاة منكراً لوجوبها، فهذا كافر خارج عن دائرة الإسلام يقتل ردة باتفاق العلماء.
الثاني: من ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً، وهذا قد اختلف فيه العلماء على قولين:
القول الأول: أنه لا يكفر كفراً مخرجاً عن الإسلام، وهو مذهب أكثر العلماء.
القول الثاني: أنه يكفر كفرأ مخرجاً عن الإسلام، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد .
من أدلة القول الأول:
1- قوله تعالى:إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:47]، فعموم الآية دال على أن تارك الصلاة داخل تحت المشيئة.
2- حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله."
ومن أدلة القول الثاني:
1- قوله تعالى:فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] فدلت الآية على أن تارك الصلاة ليس بأخ في الدين فيكون كافراً، وخرجت الزكاة عن هذا الحكم ببعض النصوص.
2- الحديث الذي رواه أحمد والترمذي عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر .
والذي يترجح عندنا - والله أعلم- هو أن من ترك الصلاة بالكلية فإنه كافر، لأن هذا هو الذي يصدق عليه أنه تارك للصلاة، أما من يصلي أحياناً فلا يكفر؛ وإن كان على خطر عظيم.
لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من آتى بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة. رواه مالك وأحمد وأبو داود و النسائي بإسناد صحيح.
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
................................
قال الشيخ عبدالعزيز الطريفي حفظه الله :
وأما الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فالنصوص عنهم في هذا متفاوتة :
فأحمد بن حنبل المشهور عنه القول بالتكفير ، نص عليه جماهير أصحابه بل عامتهم ، حكاه عنه من أصحابه ابن هانئ والخلال وحنبل بن إسحاق وإسماعيل الشالنجي والحسن بن عبدالله الإسكافي وأبو بكر المروزي والميموني وأبو داود وأحمد بن الحسين بن حسان وابنه عبدالله وأبو طالب والاصطخري في رسالة الإمام أحمد ، كما ذكرها بإسنادها ابن أبي يعلى القاضي في كتابه "طبقات الحنابلة" .
ولا أعلم عن أحمد نصاً بعدم التكفير إلا ما يفهمه بعض الأصحاب من رواية ابنه صالح حينما سأله عن زيادة الإيمان ونقصانه قال : كيف يزيد ونقص ؟ قال ( مثل تارك الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض).
قيل : في هذا دليل على أنَّه يرى أنَّ من ترك الصلاة فإيمانه ينقص لا يزول ، وفي هذا نظر :
أولاً : إنَّ قول الإمام أحمد في نقصان الإيمان بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها ، هو ظاهر مذهبه ، فإنَّه لا يقول بالكفر ، في من هذه حاله ، ولهذا قد أخرج في كتابه المسند من حديث قتادة عن نصر قال : جاء رجل منا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأراد أنْ يبايعه على أنْ لا يصلي إلا صلاتين ، فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك .
ومعلوم عند غير واحد من أصحاب الإمام أحمد أنَّ ما أخرجه في مسنده من حديث ولم يصرح بخلافه ، أو كان له في المسألة قولان فإنَّ هذا الحديث الذي أخرجه في مسنده يكون كالنص عنه .
وقد حكى الخلاف في هذه المسألة ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية فقال ( ما رواه أحمد في المسند ولم يصرح بخلافه فهل يكون مذهباً له ؟ فيه خلاف بين الأصحاب والظاهر أنه لا يخالفه ) .
وهذا كذلك عند مالك رحمه الله في كتابه الموطأ .
وعليه فإخراج الإمام أحمد لهذا الخبر : أنًَّ النبي صلى الله عليه وسلم بايع رجلاً على أنْ لا يصليَّ إلا صلاتين ، دليل على أنْ بقاءه على هذه الحال لا يصلي إلا صلاتين أهون من بقائه على كفره الأصلي ، وعليه يقال أنَّّ من ترك صلاة واحدة أو صلاتين في اليوم والليلة حتى يخرج وقتها لا يكفر .
وقد ثبت عن غير واحد من السَّلف القول بالكفر ، وهذا مرويٌّ عن الحسن البصري ، ونص عليه إسحاق بن راهويه ، وهو رواية عن الإمام أحمد على خلاف الظاهر ، وهو رواية عن مالك ورواية عن الشافعي نقلهما الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء .
وعلى هذا يحمل ما جاء في رواية ابنه صالح عن زيادة الإيمان ونقصانه فيمن ترك الفرائض ومنها الصلاة .
ثانياً : أن عامة أصحاب أحمد ينقلون عنه القول بكفر تاركها ، فلا يصار إلى ظن ويترك اليقين .
وأما ما جاء في رواية ابنه عبدالله أن أحمد سئل عمن ترك شهراً قال يعيدها .
فيقال : جوابه من وجهين :
الأول : أنه لا يلزم من القول بالقضاء القول بعدم الكفر ، فإسحاق بن راهوية يكفر بترك الصلاة ، ويرى عليه القضاء إذا تاب ، ومثله عبدالله بن المبارك .
وإن كان قولهما لا يستقيم من جهة الخبر ، فقد روى محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة من حديث عبدالعزيز ابن أبى رزمة عن ابن المبارك أنه شهده وسأله رجل عن رجل ترك الصلاة أيام وقال : فما صنع ؟ قال : ندم على ما كان منه ، فقال ابن المبارك : ليقضى ما ترك من الصلاة ، ثم أقبل علي فقال : يا أبا محمد هذا لايستقيم على الحديث .
الثاني : إنَّ هذا ليس بصريح ، وحكاية عامة ، فالترك قد يكون بجهل الوجوب ، كالمرأة التي يخرج منها الدم الفاسد ، ولا تستفتي تفريطاً منها ، وتظن أنَّه حيضٌ ، وهو دم فساد ، هل يجب عليها أنْ تعيد تلك الصلاة ؟ عليه يحمل قول أحمد ، ومن ذلك من ترك الصلاة شهراً وهو غير واجد للماء وهو على جنابة ويظن أن التيمم لا يرفع الحدث الأكبر ، ومن ذلك من ترك الصلاة شهراً لعدم القدرة على استعمال التراب والماء .
ويحمل المتشابه من قوله على الصريح مما نقله عنه عامة أصحابه .
وأما الإمام مالك فلا أحفظ عنه نصاً ولا قولاً ، بكفر تارك الصلاة ، أو عدم كفره ، وإنمَّا هي حكايات ، ونقول تنسب إليه ، إلا قتل تاركها نص عليه عنه ابن عبدالبر في "التمهيد" وعن ابن القاسم عنه في "البيان والتحصيل" .
والمشهور عنه عند أصحابه أن تارك الصلاة ليس بكافر ، وهذا الذي ينقله عنه جماعة من أصحابه ، بل جماهير أصحابه ، كما نقله عنه ابن رشد وابن عبدالبر .
ونقل ابن رشد في كتابه "المقدمات والممهدات" وفي "حاشية المدونة" عن مالك كفر تارك الصلاة ، وقيده بالإصرار ، وكأنَّه يذهب إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد من أن من ترك صلاة أو صلاتين أنَّه لا يكفر ، بإخراجه لحديث نصر كما تقدم الإشارة إليه .
وقد عد الشنقيطي في "أضواء البيان" الرواية عن مالك بالتكفير ضعيفة.
ونقل الطحاوي عنه كما في "المختصر" أنه يقول بردة من ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها ما لم يقضها ، ونقول الفقهاء من المالكية عنه أصح و أرجح من نفول غيرهم ، فهم أعلم الناس بمذهبه .
وأما الشافعي رحمه الله فلا أحفظ عنه نصاً صريحاً أيضا بعدم كفر تارك الصلاة وإنْ كان أصحابه ينقلون عنه عدم كفر تارك الصلاة ، وقد نص على هذا القول وحكاه عن الإمام الشافعي جماهير أصحابه كالصابوني في "عقيدة السلف" والنووي في "المجموع" وجماعة .
ونقل بعض الأئمة عن الإمام الشافعي أنَّه يرى كفر تارك الصلاة ، كما حكاه عنه الإمام الطحاوي في "مشكل الآثار" وكذلك في "مختصر اختلاف العلماء" بل نقل عنه كفر من ترك صلاةًَ واحدة حتى يخرج وقتها .
وقد أشار الشافعي إلى عدم التكفير وفي قوله عموم ، وهو ما جاء في كتابه "الأم" قال (لو أن رجلاً ترك الصلاة حتى يخرج وقتها كان قد تعرض شراً إلا أن يعفو الله ) .
يعنى تحت المشيئة ، ولا يكون تحت المشيئة بالعفو أو العقاب إلا المسلم المسرف ، ومن نفى القول بالكفر عنه مطلقاً ففي قوله نظر ، ولعل مراده هنا هي الصلاة الواحدة حتى يخرج وقتها كما هو ظاهر مذهب أحمد ولذا قال :( لو أن رجلاً ترك الصلاة حتى يخرج وقتها) ولعل هذا قول له آخر غير ما ذكره الطحاوي عنه ، أو أن ما نقله الطحاوي مقيد بعدم القضاء .
ثم إن ذكره لخروج الوقت دليل على أن مراده الصلاة الواحدة ، ولو كان مراده الترك بالكلية لما كان لذكر خروج الوقت فائدة كبيرة .
وأما أبو حنيفة فالمشهور عنه عدم التكفير ، ونقله عنه جماهير أصحابه ، منهم الإمام الطحاوي في كتابه "المشكل" وكذلك في كتابه "مختصر اختلاف العلماء" وإلى هذا ذهب شيوخه كحماد بن أبي سليمان وغيره.
وقد ذكر السبكي في "طبقات الشافعية" مناظرة بين الإمام أحمد وبين الإمام الشافعي في مسألة كفر تارك الصلاة أن الشافعي و أحمد تناظرا فقال الشافعي : يا أحمد أتقول إنه يكفر ؟
قال : نعم .
قال : إذا كان كافراً فبما يسلم ؟ .
قال : يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله .
قال الشافعي : فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه ؟ .
قال : صلاة الكافر لا تصح و لا يحكم له بالإسلام بها ؟ .
فسكت الإمام أحمد .
وهذه حكاية منكرة ، وليس لها إسناد ، وقد أوردها السبكي في كتابه "طبقات الشافعية" بصيغة التمريض ، وهذه المناظرة فيها من ضعف الاستدلال ، وضعف الحجة مما لا يليق بهذين الإمامين .
وترك الصلاة ليس من خصال أهل الإيمان بحال ، ولهذا قد ذكر ولي الدين أبو زرعة ابن العراقي في أوئل كتابه "طرح التثريب" :
عن بعض علماء المغرب ، فيما حكاه له صاحبه الشيخ الإمام أبو الطيب المغربي ، أنه تكلم يوماً في ترك الصلاة عمداً ، ثم قال : وهذه المسألة مما فرضها العلماء ، ولَم تقع ، لأن أحداً من المسلمين لا يتعمد ترك الصلاة ، وكان ذلك العالم غير مخالط الناس ، ونشأ عند أبيه مشتغلاً بالعلم من صغره ، حتى كبر ودرَّس فقال ذلك في دروسه .
وعلى كل : فهذا القول وغيره يدل على أنَّ ترك الصلاة ليس من خصال أهل الإسلام بحال ، ويكفي التشديد في النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكايات التكفير عن الأئمة من السلف والخلف وهي كثيرة أشهر من أنْ تذكر . وقد تقدم جملة منها .
وأما الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فالنصوص عنهم في هذا متفاوتة :
فأحمد بن حنبل المشهور عنه القول بالتكفير ، نص عليه جماهير أصحابه بل عامتهم ، حكاه عنه من أصحابه ابن هانئ والخلال وحنبل بن إسحاق وإسماعيل الشالنجي والحسن بن عبدالله الإسكافي وأبو بكر المروزي والميموني وأبو داود وأحمد بن الحسين بن حسان وابنه عبدالله وأبو طالب والاصطخري في رسالة الإمام أحمد ، كما ذكرها بإسنادها ابن أبي يعلى القاضي في كتابه "طبقات الحنابلة" .
ولا أعلم عن أحمد نصاً بعدم التكفير إلا ما يفهمه بعض الأصحاب من رواية ابنه صالح حينما سأله عن زيادة الإيمان ونقصانه قال : كيف يزيد ونقص ؟ قال ( مثل تارك الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض).
قيل : في هذا دليل على أنَّه يرى أنَّ من ترك الصلاة فإيمانه ينقص لا يزول ، وفي هذا نظر :
أولاً : إنَّ قول الإمام أحمد في نقصان الإيمان بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها ، هو ظاهر مذهبه ، فإنَّه لا يقول بالكفر ، في من هذه حاله ، ولهذا قد أخرج في كتابه المسند من حديث قتادة عن نصر قال : جاء رجل منا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأراد أنْ يبايعه على أنْ لا يصلي إلا صلاتين ، فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك .
ومعلوم عند غير واحد من أصحاب الإمام أحمد أنَّ ما أخرجه في مسنده من حديث ولم يصرح بخلافه ، أو كان له في المسألة قولان فإنَّ هذا الحديث الذي أخرجه في مسنده يكون كالنص عنه .
وقد حكى الخلاف في هذه المسألة ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية فقال ( ما رواه أحمد في المسند ولم يصرح بخلافه فهل يكون مذهباً له ؟ فيه خلاف بين الأصحاب والظاهر أنه لا يخالفه ) .
وهذا كذلك عند مالك رحمه الله في كتابه الموطأ .
وعليه فإخراج الإمام أحمد لهذا الخبر : أنًَّ النبي صلى الله عليه وسلم بايع رجلاً على أنْ لا يصليَّ إلا صلاتين ، دليل على أنْ بقاءه على هذه الحال لا يصلي إلا صلاتين أهون من بقائه على كفره الأصلي ، وعليه يقال أنَّّ من ترك صلاة واحدة أو صلاتين في اليوم والليلة حتى يخرج وقتها لا يكفر .
وقد ثبت عن غير واحد من السَّلف القول بالكفر ، وهذا مرويٌّ عن الحسن البصري ، ونص عليه إسحاق بن راهويه ، وهو رواية عن الإمام أحمد على خلاف الظاهر ، وهو رواية عن مالك ورواية عن الشافعي نقلهما الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء .
وعلى هذا يحمل ما جاء في رواية ابنه صالح عن زيادة الإيمان ونقصانه فيمن ترك الفرائض ومنها الصلاة .
ثانياً : أن عامة أصحاب أحمد ينقلون عنه القول بكفر تاركها ، فلا يصار إلى ظن ويترك اليقين .
وأما ما جاء في رواية ابنه عبدالله أن أحمد سئل عمن ترك شهراً قال يعيدها .
فيقال : جوابه من وجهين :
الأول : أنه لا يلزم من القول بالقضاء القول بعدم الكفر ، فإسحاق بن راهوية يكفر بترك الصلاة ، ويرى عليه القضاء إذا تاب ، ومثله عبدالله بن المبارك .
وإن كان قولهما لا يستقيم من جهة الخبر ، فقد روى محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة من حديث عبدالعزيز ابن أبى رزمة عن ابن المبارك أنه شهده وسأله رجل عن رجل ترك الصلاة أيام وقال : فما صنع ؟ قال : ندم على ما كان منه ، فقال ابن المبارك : ليقضى ما ترك من الصلاة ، ثم أقبل علي فقال : يا أبا محمد هذا لايستقيم على الحديث .
الثاني : إنَّ هذا ليس بصريح ، وحكاية عامة ، فالترك قد يكون بجهل الوجوب ، كالمرأة التي يخرج منها الدم الفاسد ، ولا تستفتي تفريطاً منها ، وتظن أنَّه حيضٌ ، وهو دم فساد ، هل يجب عليها أنْ تعيد تلك الصلاة ؟ عليه يحمل قول أحمد ، ومن ذلك من ترك الصلاة شهراً وهو غير واجد للماء وهو على جنابة ويظن أن التيمم لا يرفع الحدث الأكبر ، ومن ذلك من ترك الصلاة شهراً لعدم القدرة على استعمال التراب والماء .
ويحمل المتشابه من قوله على الصريح مما نقله عنه عامة أصحابه .
وأما الإمام مالك فلا أحفظ عنه نصاً ولا قولاً ، بكفر تارك الصلاة ، أو عدم كفره ، وإنمَّا هي حكايات ، ونقول تنسب إليه ، إلا قتل تاركها نص عليه عنه ابن عبدالبر في "التمهيد" وعن ابن القاسم عنه في "البيان والتحصيل" .
والمشهور عنه عند أصحابه أن تارك الصلاة ليس بكافر ، وهذا الذي ينقله عنه جماعة من أصحابه ، بل جماهير أصحابه ، كما نقله عنه ابن رشد وابن عبدالبر .
ونقل ابن رشد في كتابه "المقدمات والممهدات" وفي "حاشية المدونة" عن مالك كفر تارك الصلاة ، وقيده بالإصرار ، وكأنَّه يذهب إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد من أن من ترك صلاة أو صلاتين أنَّه لا يكفر ، بإخراجه لحديث نصر كما تقدم الإشارة إليه .
وقد عد الشنقيطي في "أضواء البيان" الرواية عن مالك بالتكفير ضعيفة.
ونقل الطحاوي عنه كما في "المختصر" أنه يقول بردة من ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها ما لم يقضها ، ونقول الفقهاء من المالكية عنه أصح و أرجح من نفول غيرهم ، فهم أعلم الناس بمذهبه .
وأما الشافعي رحمه الله فلا أحفظ عنه نصاً صريحاً أيضا بعدم كفر تارك الصلاة وإنْ كان أصحابه ينقلون عنه عدم كفر تارك الصلاة ، وقد نص على هذا القول وحكاه عن الإمام الشافعي جماهير أصحابه كالصابوني في "عقيدة السلف" والنووي في "المجموع" وجماعة .
ونقل بعض الأئمة عن الإمام الشافعي أنَّه يرى كفر تارك الصلاة ، كما حكاه عنه الإمام الطحاوي في "مشكل الآثار" وكذلك في "مختصر اختلاف العلماء" بل نقل عنه كفر من ترك صلاةًَ واحدة حتى يخرج وقتها .
وقد أشار الشافعي إلى عدم التكفير وفي قوله عموم ، وهو ما جاء في كتابه "الأم" قال (لو أن رجلاً ترك الصلاة حتى يخرج وقتها كان قد تعرض شراً إلا أن يعفو الله ) .
يعنى تحت المشيئة ، ولا يكون تحت المشيئة بالعفو أو العقاب إلا المسلم المسرف ، ومن نفى القول بالكفر عنه مطلقاً ففي قوله نظر ، ولعل مراده هنا هي الصلاة الواحدة حتى يخرج وقتها كما هو ظاهر مذهب أحمد ولذا قال :( لو أن رجلاً ترك الصلاة حتى يخرج وقتها) ولعل هذا قول له آخر غير ما ذكره الطحاوي عنه ، أو أن ما نقله الطحاوي مقيد بعدم القضاء .
ثم إن ذكره لخروج الوقت دليل على أن مراده الصلاة الواحدة ، ولو كان مراده الترك بالكلية لما كان لذكر خروج الوقت فائدة كبيرة .
وأما أبو حنيفة فالمشهور عنه عدم التكفير ، ونقله عنه جماهير أصحابه ، منهم الإمام الطحاوي في كتابه "المشكل" وكذلك في كتابه "مختصر اختلاف العلماء" وإلى هذا ذهب شيوخه كحماد بن أبي سليمان وغيره.
وقد ذكر السبكي في "طبقات الشافعية" مناظرة بين الإمام أحمد وبين الإمام الشافعي في مسألة كفر تارك الصلاة أن الشافعي و أحمد تناظرا فقال الشافعي : يا أحمد أتقول إنه يكفر ؟
قال : نعم .
قال : إذا كان كافراً فبما يسلم ؟ .
قال : يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله .
قال الشافعي : فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه ؟ .
قال : صلاة الكافر لا تصح و لا يحكم له بالإسلام بها ؟ .
فسكت الإمام أحمد .
وهذه حكاية منكرة ، وليس لها إسناد ، وقد أوردها السبكي في كتابه "طبقات الشافعية" بصيغة التمريض ، وهذه المناظرة فيها من ضعف الاستدلال ، وضعف الحجة مما لا يليق بهذين الإمامين .
وترك الصلاة ليس من خصال أهل الإيمان بحال ، ولهذا قد ذكر ولي الدين أبو زرعة ابن العراقي في أوئل كتابه "طرح التثريب" :
عن بعض علماء المغرب ، فيما حكاه له صاحبه الشيخ الإمام أبو الطيب المغربي ، أنه تكلم يوماً في ترك الصلاة عمداً ، ثم قال : وهذه المسألة مما فرضها العلماء ، ولَم تقع ، لأن أحداً من المسلمين لا يتعمد ترك الصلاة ، وكان ذلك العالم غير مخالط الناس ، ونشأ عند أبيه مشتغلاً بالعلم من صغره ، حتى كبر ودرَّس فقال ذلك في دروسه .
وعلى كل : فهذا القول وغيره يدل على أنَّ ترك الصلاة ليس من خصال أهل الإسلام بحال ، ويكفي التشديد في النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكايات التكفير عن الأئمة من السلف والخلف وهي كثيرة أشهر من أنْ تذكر . وقد تقدم جملة منها .
..................................
الخلاف في حكم تارك الصلاة تكاسلا مشهور وقد فصل الشيخ ابن
عثيمين رحمه الله تعالى أقوال الأئمة الأربعة في رسالته حول حكم تارك الصلاة وذكر
أن الامام الشافعي والامام مالك والامام أبو حنيفة متفقون على عدم تكفير تارك
الصلاة تكاسلا وقد خالفهم الامام أحمد بن حنبل على احدى روايتيه.
الخلاف ثابت في حكم تارك الصلاة تكاسلا وكلمة (( الصلاة )) معرفة بال
التعريف تفيد ترك الصلاة بالكلية وليس ترك صلاة واحدة هذا على فرض عدم وجود خلاف
على كفر تارك الصلاة وهذا غير صحيح بل الخلاف ثابت والجمهور على فسق تارك الصلاة
وليس كفره وهذا هو الراجح والله تعالى أعلم ثم لو سلمنا جدلا أن تارك الصلاة كافر
فهناك شروط لتكفير المعين من الصعب التحقق منها في حق من ترك الصلاة تكاسلا أما من
يكفر كل مسلم تارك للصلاة تكفير معين دون التحقق من شروط التكفير فهذا من أهل
الغلو في التكفير فهو بمجرد أن يقال له فلان لا يصلي على الفور يزعم أن فلان كافر
لذى الحذر الحذر من أمرين التعصب والغلو وسبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا اله الا
أنت وأستغفرك وأتوب اليك .
..........................
القاضي/
محمد بن إسماعيل العمراني
س:
ما حكم تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً منه؟
جـ:
تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً مرتكباً لمعصية عظيمة؛ لأن الصلاة هي الفارقة بين
المسلم والكافر فمن تركها فهو عاص لله(1) ولرسوله فاسق خارج من طاعة الله كافرٌ
بنعمة الله، وعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، وباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع
الشمس من مغربها كما أن عليه أن يقضي ما فاته بحسب ما يغلب عليه ظنه؛ لأن قضاء
الدين واجبٌ شرعاً: «ودين
الله أحق أن يقضى»(2) كما
جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن سألته عن الحج عن أبيها الذي مات ولم يحج،
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب خلافاً لابن حزم وابن تيمية، وغيرهما ممن لا
يقول بوجوب القضاء بل بالتوبه النصوح وكثرة التطوعات.
س:
رجل قطع الصلاة لمدة سنة هل يقضي أم لا؟
جـ:
ذهب الجمهور من العلماء إلى أنه يقضي الصلوات التي تركها، وذهب ابن تيمية وابن
القيم وابن حزم وهو الذي رجحه "سيد سابق" وهو مذهب ابني الإمام الهادي
إلى أنه لا يقضي بل عليه أن يكثر من النوافل، ودليل الجمهور من العلماء على القضاء
هو حديث: «فدين الله
أحق أن يقضى»(3) وهو
يعم قضاء الصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها من العبادات وهو رأيي الشخصي أنه
يجب عليه القضاء؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للسائل: «أرأيت لو
كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: «فدين الله أحق أن يقضى»،
والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «فدين
الله أحق بالقضاء».
____________________
(1)
صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة. حديث رقم (117)
بلفظ: «أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ
وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ». أخرجه الترمذي في الإيمان عن رسول
الله 2543، 2544، وأبو داود في السنة 4058، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها
1068، وأحمد في باقي مسند المكثرين من الصحابة 14451، 14650، والدارمي في الصلاة
1205.
أطراف
الحديث: الإيمان 117.
وفي
سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب المحاسبة على الصلاة. حديث رقم (464) بلفظ:
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ
قال: «قَدِمْتُ
الْمَدِينَةَ قال: قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَجَلَسْتُ
إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ
اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَحَدِّثْنِي
بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَلَّ اللَّهَ
أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ
أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ. قال هَمَّامٌ: لَا
أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ مِنْ الرِّوَايَةِ فَإِنْ انْتَقَصَ
مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قال: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ
بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ
ذَلِكَ خَالَفَهُ أَبُو الْعَوَّامِ». صححه الألباني في صحيح سنن
النسائي بنفس الرقم. أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1415، 1416،
وأحمد في باقي مسند المكثرين 9130.
(2)
صحيح البخاري: كتاب الحج: باب حج المرأة عن لرجل. حديث رقم (1417) بلفظ: عن عبد
الله ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان
الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر
إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر
فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا
يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال: نعم. وذلك في حجة الوداع».
أخرجه مسلم في الحج 2375، 2376 والترمذي في الحج 850، والنسائي في مناسك الحج
2588، 2593، آداب القضاة 5294، 5295، وأبو داود في المناسك 1544، وابن ماجة في
المناسك 2898، وأحمد في مسند بني هاشم 1716، 1725، ومالك في الحج 703، والدارمي في
المناسك 1761، 1762.
أطراف
الحديث: الحج 1721، 1722، المغازي 4048، الاستئذان 5760
معاني
الألفاظ:
الردف:
الجلوس خلف الراكب
(3)
سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري برقم
(1417).
................................
فضيلة
الشيخ عطية صقر رحمة الله عليه ( من كبار علماء الأزهر ورئيس لجنة الفتوي السابق )
يجيب على هذا السؤال
ما حكم تارك الصلاة، هل هو كافر أو مؤمن عاص ؟.
أجاب : الصلاة ركن من أركان الإسلام ، ومنزلتها من الإِيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، والنصوص كثيرة فى وجوب المحافظة عليها ، وفى التحذير من تركها أو التهاون فيها ، ومن أخطر ما ورد قى تركها حديث رواه مسلم " بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ".
وهذا الحديث يدل ظاهره على ما ذهب إليه من قال إن الإِيمان عقيدة وعمل ، يقول النووى فى شرح هذا الحديث ما ملخصه :
تارك الصلاة إن كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإِسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه. وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه ، فذهب مالك والشافعى وجماهير السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب ، فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزانى المحصن ، ولكنه يقتل بالسيف ، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروى عن على وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى ، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزنى صاحب الشافعى إلى أنه لا يكفر-ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلى.
ثم ذكر حجة القائلين بكفره وهى ظاهر الحديث والقياس على - كلمة التوحيد، وحجة القائلين بعدم قتله وهى حديث " لا يحل دم امرىء إلا بأحد ثلاث " وليس فيه ترك الصلاة، ومن قال لا يكفر احتج بقوله تعالى { إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
وبحديث " من قال لا إله إلا اللَّه دخل الجنة " وحديث " حرم على النار من قال لا إله إلا اللّه " وغيرها من الأعمال كالصلاة ونحوها.
ومع قولهم بعدم كفره قالوا بقتله حدا إن لم يتب محتجين بقوله تعالى " فإن تابوا وأقاموا الصلاة واَتوا الزكاة فخلوا سبيلهم " أى لا تقتلوهم إن فعلوا ذلك ، ومفهومه يقتلون إن لم يفعلوا. وبحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم ".
وأجاب هؤلاء الذين لا يكفرون تارك الصلاة عن الحديث " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " بأن المعنى أنه يستحق عقوبة الكفر وهى القتل ، أو أنه محمول على المستحل ، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر أو أن فعله فعل الكفار انتهى.
ذكر السبكى فى طبقات الشافعية أن الشافعى وأحمد تناظرا فى تارك الصلاة فقال الشافعى : أحمد أتقول أنه يكفر؟ قال نعم ، قال إذا كان كافرا فبم يسلم ؟ قال : يقول لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ، قال الشافعى : فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه ، قال : يسلم بأن يصلى قال : صلاة الكافر لا تصح ، ولا يحكم له بالإِسلام بها، فسكت أحمد.
ومن ترك الصلاة كسلا مع الإِيمان بوجوبها عليه يجب نصحه بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن لم يتب وجبت مقاطعته وكراهيته وحَرُمَ حبه ومودته.
فذلك مظهر الإِنكار بالقلب الوارد فى حديث تغيير المنكر، وقد حدث أن النبى صلى الله عليه وسلم هجر المتخلفين عن غزوة تبوك بغير عذر وأمر أصحابه بهجرهم ، على أن يكون الهجر بدافع دينى لا لغرض شخصى ، والأعمال بالنيات.
ولو أن المؤمنين الطائعين قاطعوا العصاة وهجروهم لكان ذلك من أكبر العوامل على مراجعة أنفسهم وتوبتهم إلى اللَّه ، ضرورة حاجتهم إلى التعامل مع إخوانهم.
ما حكم تارك الصلاة، هل هو كافر أو مؤمن عاص ؟.
أجاب : الصلاة ركن من أركان الإسلام ، ومنزلتها من الإِيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، والنصوص كثيرة فى وجوب المحافظة عليها ، وفى التحذير من تركها أو التهاون فيها ، ومن أخطر ما ورد قى تركها حديث رواه مسلم " بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ".
وهذا الحديث يدل ظاهره على ما ذهب إليه من قال إن الإِيمان عقيدة وعمل ، يقول النووى فى شرح هذا الحديث ما ملخصه :
تارك الصلاة إن كان منكرا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين خارج من ملة الإِسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه. وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه ، فذهب مالك والشافعى وجماهير السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب ، فإن تاب وإلا قتلناه حدا كالزانى المحصن ، ولكنه يقتل بالسيف ، وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروى عن على وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وهو وجه لبعض أصحاب الشافعى ، وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزنى صاحب الشافعى إلى أنه لا يكفر-ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلى.
ثم ذكر حجة القائلين بكفره وهى ظاهر الحديث والقياس على - كلمة التوحيد، وحجة القائلين بعدم قتله وهى حديث " لا يحل دم امرىء إلا بأحد ثلاث " وليس فيه ترك الصلاة، ومن قال لا يكفر احتج بقوله تعالى { إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
وبحديث " من قال لا إله إلا اللَّه دخل الجنة " وحديث " حرم على النار من قال لا إله إلا اللّه " وغيرها من الأعمال كالصلاة ونحوها.
ومع قولهم بعدم كفره قالوا بقتله حدا إن لم يتب محتجين بقوله تعالى " فإن تابوا وأقاموا الصلاة واَتوا الزكاة فخلوا سبيلهم " أى لا تقتلوهم إن فعلوا ذلك ، ومفهومه يقتلون إن لم يفعلوا. وبحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم ".
وأجاب هؤلاء الذين لا يكفرون تارك الصلاة عن الحديث " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " بأن المعنى أنه يستحق عقوبة الكفر وهى القتل ، أو أنه محمول على المستحل ، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر أو أن فعله فعل الكفار انتهى.
ذكر السبكى فى طبقات الشافعية أن الشافعى وأحمد تناظرا فى تارك الصلاة فقال الشافعى : أحمد أتقول أنه يكفر؟ قال نعم ، قال إذا كان كافرا فبم يسلم ؟ قال : يقول لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ، قال الشافعى : فالرجل مستديم لهذا القول لم يتركه ، قال : يسلم بأن يصلى قال : صلاة الكافر لا تصح ، ولا يحكم له بالإِسلام بها، فسكت أحمد.
ومن ترك الصلاة كسلا مع الإِيمان بوجوبها عليه يجب نصحه بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن لم يتب وجبت مقاطعته وكراهيته وحَرُمَ حبه ومودته.
فذلك مظهر الإِنكار بالقلب الوارد فى حديث تغيير المنكر، وقد حدث أن النبى صلى الله عليه وسلم هجر المتخلفين عن غزوة تبوك بغير عذر وأمر أصحابه بهجرهم ، على أن يكون الهجر بدافع دينى لا لغرض شخصى ، والأعمال بالنيات.
ولو أن المؤمنين الطائعين قاطعوا العصاة وهجروهم لكان ذلك من أكبر العوامل على مراجعة أنفسهم وتوبتهم إلى اللَّه ، ضرورة حاجتهم إلى التعامل مع إخوانهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق