الاثنين، 22 ديسمبر 2014

"محاسبة النفس"



المحاسبة مفاعلة من الحساب، ومعنى ذلك: أن الإنسان يعيش مع نفسه في كل لحظة من لحظاته، إن خيراً حمد الله واهب الخير، وإن شراً استغفر الله عز وجل غافر الشر، فيعيش الإنسان مع نفسه في كل حركة وفي كل سكون، وهذه غاية في مراقبة الله عز وجل، ولذلك ما وفق الله عز وجل العبد لمحاسبة النفس إلا وفقه لطريق السلامة، وإذا أردت أن ترى العبد الناجي من عقوبة الله عز وجل -بإذن الله- فانظر إلى ذلك الرجل الذي لا يفتر لحظة إلا وهو يحاسب نفسه، تسره حسنته فيحمد الله، وتسوءه سيئته فيدمع من خشية الله. والله ما وفق الإنسان لشيءٍ بعد الإيمان مثل محاسبة النفس، وتأديبها بعد الحساب لها، مرحلتان: مرحلة المحاسبة ومرحلة التأديب، لا يحاسب ويسكت، بعض الناس يقول: أنا مقصر، وكذا وكذا، ادع لي ادع لي، ما ينفع!! مقصر وبعيد عن الله، لكن العمل النجاة، محاسبة النفس هي سبيل النجاة، وكما ورد في الآية أن الله تعالى أقسم بالنفس اللوامة: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:1-2]، هذا إثبات للقسم، ولذلك قيل: إن (لا) زائدة أي: وأقسم بالنفس اللوامة، قال بعض العلماء: أقسم الله بها؛ لكي يدل على عظيم مكانها وجليل منزلتها، فهو الذي يهب هذه النفس. 
والنفس اللوامة يهيئوها الله عز وجل أولاً بالإيمان، فما تأتي الملامة إلا بالإيمان، إذا قوي اعتقاد الإنسان بالله، وقوي إيمانه بالله، وعرف الله بأسمائه وصفاته هاب الله، فلما هاب الله إذا بنفسه تناديه: ما الذي فعلته؟ من الذي عصيته؟ فتأتي ثمرة الإيمان؛ وهي محاسبة النفس. 
ومحاسبة النفس تكون بالجليل والحقير، والصغير والكبير، تكون للإنسان وهو خالٍ فريد، فيجلس فيقول: يوم كامل -أربعة وعشرون ساعة- فيم قضيته؟ وما الذي كان عليَّ من نعم الله فيها؟ فيعقد موازنة بين أمرين: بين نعم الله عليه وإحسانه عليه، وإساءته في جنب الله، وفي طرفة عين تأتي الآثار المترتبة، دمعة من خشية الله، أو عبرة في جنب الله، هذا بسبب ماذا؟ بسبب المحاسبة الصادقة، ولذلك ورد في أثر عمر أنه قال مخاطباً الناس: (أيها الناس! زنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتهيئوا للعرض الأكبر، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] ). 
ومحاسبة النفس نعمة من الله عز وجل، يحاسب الإنسان نفسه خالياً فريداً على ما ضيع من حقوق الله وحقوق العباد، ويحاسب نفسه وهو بين أهله، ويحاسب نفسه وهو بين أصدقائه، ويحاسب نفسه في كل حركاته وسكناته وهذا أكمل ما تكون عليه المحاسبة، يحاسب نفسه في جوارحه؛ في اللسان، كان بعض السلف يعد الكلمات التي يتكلم فيها من الجمعة إلى الجمعة، كما روى ذلك أبو نعيم في الحلية.
أُثر عن ابن دقيق العيد رحمة الله عليه، الإمام الجليل صاحب الإحكام، أنه قضى في قضية، فلما انتهى من القضية اتهمه أحد الخصمين بأنه جار في حكمه، وأنه لم يحسن القضاء، فقال له: أتتهمني؟! والله الذي لا إله إلا هو ما تكلمت بكلمة منذ أربعين عاماً إلا وأعددت لها جواباً بين يدي الله عز وجل.
فكان السلف رحمهم الله يراقبون الله في أقوالهم، يراقبون الله في أسماعهم وأبصارهم وفي قلوبهم، محاسبة النفس تكون في القلوب، فلا يدخل في قلبه غل على مسلم، ويكون قلبه صافياً نقياً يحب لإخوانه ما يحب لنفسه، يحاسب نفسه في سمعه، ويخشى أنه في يوم من الأيام ينظر الله إليه وقد أصغى إلى حرام، بمجرد إحساسه بالحرام إذا به ينفر عنه، فالحقيقة إذا أراد الله بالعبد خيراً هيأه لمحاسبة نفسه، وشرح صدره لها.
وحال السلف رحمة الله عليهم في المحاسبة حال كمال، وأخبارهم في ذلك يطول ذكرها.
بلغ بعضهم من العلم مبلغاً عظيماً، فلما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: أتبكي وقد وفقك الله لعلم وخير كثير؟! وقد كان إماماً وعالماً جليلاً من العلماء، قيل له: أتبكي وقد وفقك الله لهذا الخير الكثير؟! قال: والله الذي لا إله غيره إني لأتمنى أن أخرج من هذا العلم كفافاً لا لي ولا عليَّ . إحساس منه بالتفريط في جنب الله عز وجل.
وكانت المحاسبة في المال والأهل والولد، وكان الإنسان يحاسب نفسه في كل صغيرة وكبيرة، إذا جاء الأمر من أوامر الشرع امتثلوا وكانوا يخافون أن يقعوا في شيء من محارم الله، يحاسبون أنفسهم على أصغر شيء حتى في جانب الورع، كان الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه يبيع الخز -وكفى له بذلك فضلاً وشرفاً أن يتواضع وأن يأكل من كسب يده، فليس في ذلك منقصة له رحمة الله عليه- فجاءه رجل واستدان منه شيئاً، فأراد أن يأخذ المال من عنده، فذهب إلى الذي عليه الدين في وقت الظهر، وكانت الشمس شديدة، وكان معه أصحابه فقرعوا الباب، فجاء أصحابه تحت المظلة، مظلة بيت المدين هذا الذي عليه الدين، فقالوا: هلم يا إمام إلى الظل، فقال: أخشى أن تكون منفعة لي عليه، فتكون من جنس الربا، فأي محاسبة ومراقبة دقيقة هذه، الآن الإنسان قد يجلس في مكتبه، ويأخذ الأوراق الخاصة والأوراق العامة ويكتب عليها رسائل، ويكتب عليها محاضرات وندوات، وقد يكون من الشباب الطيبين، ولا يحاسب نفسه، وقد ينال من السيئات والأوزار ما الله به عليم؛ فقد يأخذ أشياءً هو مؤتمن عليها، وأشياء تتعلق بها مصالح .. يفعل بها ما يشاء، هذا من ضعف المحاسبة. 
المحاسبة: تراقب الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة، وتعلم الحلال فتفعله، والحرام فتتركه. 
نسأل الله عز وجل أن يحيي قلوبنا وقلوبكم لذلك. والله تعالى أعلم.

مفتاح السعادة

السعادة وحل مشاكل الحياة بالصلاة
الصلاة ليست هبوطا للأرض و صعُودا منها
الصلاة : هبوط أحزاننا و صعود سعادتنا
اذا "انكسرت" إسجد بينَ يديهّ وقلّ "يا جبار اجبرني"
وإذا "انظلمت إسجد بينَ يديهّ" وقلّ"يا عادل انصرني"
وإذا "احترت" إسجد بينَ يديهّ وقلّ"يا بصير أرشدني"
وإذا "احتجت" إسجد بينَ يديهّ وقلّ "يا مجّيب أجبنيَ"
واذا أراد قَلبك” الحٌبَ لن تجد أحداً جديراً به سوى الله
وإذا اشتقت لـ [ حنانَ ] لن تجد أحن مَن حضِن الأرض وأنت (سَاجد لِله)
وإذا ضاقت بك الدنيا ولم تجد صَآحب فـإعلم أن الله أقرب إليك مَن كل صاحب
اذا خسرت اموالك استعن بالصلاه
اذا مات لك ولد استعن بالصلاه
اذا صار بينك وبين زوجتك خلاف استعن بالصلاه
اذا ما وجدت وظيفه استعن بالصلاه
اذا نزلت بك مصيبه استعن بالصلاه
اذا لم تجد بيئة صالحه استعن بالصلاه
اذا وجدت في قلبك ضيقه استعن بالصلاه
اذا نفر الناس منك استعن بالصلاه
اذا اذاك الناس استعن بالصلاه
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الآية 153 سورة البقرة
بين يديك علاج وشفاء وحل لجميع مشاكلك إقرأ بنية التنفيذ فورا واذا وجدت الحلاوة والراحة اعطها لغيرك واقرئها مع من تحب فى بيتك وفى مدرستك ومسجدك وفى السيارة والطائرة فى حقلك ومصنعك وفى دكانك قدمها للناس كحل لجميع مشاكل الناس الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والسر ان الامور كلها بيد الله واذا طلبنا العون من الله سبحانه وتعالى كان معنا ووفقنا لكل خير واعظم وسيلة لطلب العون من الله الصلاة الخاشعة التى نشعر فيها اننا نناجى ربنا سبحانه وتعالى

الجمعة، 20 يونيو 2014

بعض الفروق بين الإسلام و النصرانية

:لكثرت الفروق بينهما لم يسعنا الى ذكر بعض الفروق الوهرية بين هاتين الديانتين

أولاً : ان الاسلام يدعو إلى توحيد الله في ذاته وصفاته ، ويقول : إنه هو وحده مستحق للعبادة لا غيره قال الله تعالى : )) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْيَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ((


بينما نجدالمسيحية تدعو إلى عقيدة التثليث : الإله الأب ، والإله الابن ، والإله الروح القدس، وتقول : إن الثلاثة جميعاً يستحقون العبادة .



ثانيا : ان المسيح في الاسلام ما هو إلا رسول كريم من عند الله سبحانه وتعالى ، 
بينما هو الله في المسيحية .



ثالثاً : ان المسيح في الاسلام جاء ليخرج بني اسرائيل من الضلال إلي الهدى ويدعوهم إلي عبادة الله وحده ، 
أما في المسيحية فإنه جاء ليقتل ويموت على الصليب كفارة عن خطيئة آدم .



رابعاً : الإسلام يدعو إلى الإيمان والعمل مصداقاُ لقوله سبحانه وتعالى : (( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِوَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ . )) البقرة : 62
أما المسيحية فإنها تدعو إلي الايمان بالإله الابن وترك الاعمال وخاصة الطائفة الإنجيلية ، متبعين قول بولس : إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ،لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا. [ غلاطية 2 : 16 ]



خامساً : ان الاسلام يؤكد على ان الله سبحانه وتعالى غفور رحيم يقبل توبةالعباد فهو القائل في كتابه العزيز (( : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍفَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمبِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ )) 
أما المسيحية فإنها تؤمن بأن الله لم يعفو عن آدم ولم يشفق على ابنه حتى انتقم منه بالصلب .



سادساً : ان الروح القدس في الاسلام هو الملك جبريل الذي أيد الله به المسيح عليه السلام 
أما المسيحية فإنها تزعم بأن الروح القدس هو الله .



سابعاً: يصرح القرآن الكريم بأن المسيح عليه السلام كان وجيهاً في الدنيا والآخرة
أما في الانجيل فنجده ذليلاً مهاناً بين اليهود فقد قاموا بضربه ولكمه وجلده والبصق عليه . . . [ متى 26 : 67 ] و [ لوقا 22 : 63 ] .



ثامناً : يؤمن أهل الاسلام بأن الله أبطل مكر اليهود فلم يمكنهم من قتل المسيح . وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً{157} بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً{158}  
أما المسيحية فإنها تعلن بأن اليهود جلدوا المسيح وصلبوه .



تاسعاًجاء في القرآن الكريم ان الحواريين لبوا دعوة المسيح ونصروه : سورة الصف الآية 14 . 
أما الانجيل فإنه يحكي أن الحوارين هربوا وتركوا المسيح مرقس [ 14 : 50 ]



عاشرا: ذكر القرآن الكريم على لسان المسيح عليه السلام ) إِنْتُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( المائدة : 118 )



أما الانجيل فإنه يحكي بأن المسيح كان يدعو على الفريسيين والصدوقيين بالهلاك والدمار والشتم . . . كقوله لهم ياأولاد الافاعي ويا أغبياء ويا خبثاء ( راجع أخلاق المسيح _ الصفحة الرئيسية (



الحادي عشر : إن الأنبياء والرسل في نظر الاسلام من عباد الله الصالحين المعصومين من الكبائر .
أما في المسيحية فإن الانبياء أخس من الناس العاديين فمنهم من زنى ، ومنهم من عبد الاوثان ومنهم من شرب الخمر وتعرى أمام الناس . . ( راجع صفات الانبياء والمرسلين في الكتاب المقدس)



الثاني عشر: القرآن الكريم يعلن بأن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيىء يقول الله سبحانه وتعالى : )فَاطِرُالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَالسَّمِيعُ الْبَصِير ُ (الشور: (11)



أما الكتاب المقدس فقد جاء فيه ان الله يشبه الانسان [ تكوين 1 : 26 ]



الثالث عشر : القرآن الكريم يعلن بأن الله لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد : (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) ))




بينما المسيحية تؤمن بأن الله نزل الي الارض وعاش في رحم إمراة ثم خرج من فرجها في صورة طفل مولود

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

الصدقة وفضلها

الصدقة و فضلها


بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه نستعين والصلاه والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه أجمعين..


السبت، 1 فبراير 2014

أخلاق المسلمين


يتصف المسلمين  بمجموعة من  الخصال التي  أوجبها الإسلام عليهم  وهي أساس المجتمع الإسلامي  الراقي و المتطور رغم قدامة طرازه  ومن هذه الصفات :
1 ـ الصدق في القول والعمل:
فإنه يلزم على الإنسان أن يصدق في كلامه، فلا يكذب، ويصدق في عمله بأن لا يخالف عمله معتقده، كمن يظهر التواضع لشخص رياءً أو تملقاً، وهو مخالف له عقيدة وقلباً.. ويصدق في حركاته، فلا يُري الناس أنه يريد شيئاً وهو يريد غيره، ويصدق في وعده، فإذا وعد وفى ولم يخلف.. ويصدق في مظهره، فلا يظهر شيئاً وهو على غير ذلك، كمن يلبس الأسمال ليظن الناس انه فقير وهو غني في الواقع، وهكذا..
2 ـ الأمانة في العمل واللسان:
فإنه يلزم على الإنسان أن يكون أميناً مع ربه، فلا يخالفه.. وأميناً مع أطراف معاملته، فلا يغشهم.. وأميناً على أموال الناس، فلا يخونها.. وأميناً على أعراض الناس، فلا يفعل الحرام خفية عنهم.
وقد ورد في الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين، تأكيد بليغ، حول هاتين الفضيلتين (الصدق والأمانة)، حتى أنه ورد في بعض الأخبار: (إن الله لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة)(1).
والإنسان (الصادق)، (الأمين) محبوب عند الناس، محبوب عند الله، موفق في عمله، بخلاف (الكاذب) و (الخائن)، فإنه يحطم مستقبله، وإن انتفع ببعض المنافع المختصرة في العاجل القريب.
3 ـ الشجاعة:
ويلزم على الإنسان أن يكون شجاعاً مقداماً، لا يخاف من الأمور، فإن الجبان دائماً في آخر القافلة. وكفى في الشجاعة فضيلة، أن جميع الأنبياء والمصلحين كانوا متصفين بهذه الصفة، وإلا لم يتمكنوا من تبديل المجتمع من الفساد إلى الصلاح، ومن الانحطاط إلى الرقي، فإن مواجهة الناس بما يكرهون، فيما إذا كان ذلك صلاحاً لهم من أقوى أقسام الشجاعة.
4 ـ السخاء:
في المجتمع دائماً، فقراء ومعوزون، ومشاريع تحتاج إلى العون، فهم سند المجتمع، ومعقد آمال أفراده المتأخرين. وإذن يلزم على الإنسان السخاء والجود، فإذا كان الجواد ثرياً لم يضره الجود، وإن كان متوسطاً يُقبل منه إعطاء القليل (فإن كمال الجود بذل الموجود). يقول الشاعر:
إذا جـادت الدنيا عليك فجُدْ بها           على الناس طرّاً قبل ان تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت          ولا البخل يبقيها إذا هـــي ولّتِ
5 ـ الغيرة:
هي حالة في الإنسان يحفظ بسببها ما يجب عليه حفظه، من (دين) أو (وطن) أو (ناموس) أو ما أشبه ذلك، وهي من الفضائل، ولو ذهبت الغيرة من الناس ـ فرداً كان أو جماعة ـ ذهب كيانهم... وقد ذكر علماء الأخلاق، ما يجب الغيرة عليه وما تكون الغيرة عليه ضارة في مباحث مفصلة لسنا بصددها هنا.
6 ـ التعاون على الخير:
فإن الحياة لا تقوم بالفرد، وإنما بأفراد يتعاونون، وكلما زاد التعاون كان تقدم الحياة أكثر، ورقي الاجتماع أكبر، والتعاون له أقسام عديدة فهناك تعاون بالفكر، وتعاون بالمال، وتعاون بالعمل، وتعاون بالاجتماع، بأقسامها المختلفة.
7 ـ النشاط:
الإنسان يحب الملذات والراحة، وهما عدوان للرقي والتقدم، ويسببان الكسل والخمول، والتأخر والانحطاط، ولذا كان من اللازم على الإنسان (النشاط)، فهي ملكة تجر الإنسان إلى الأمام في جميع جوانبه المختلفة، وكل فرد خلا من النشاط فهو فرد ساقط، وكل أمة خلت من النشاط، فهي أمة منحطة.
8 ـ النظام:
يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) (الله، الله في نظم أمركم)(2) إن أوقات الإنسان قليلة جداً والمهام الملقاة على عاتقه أمام نفسه وأمام مجتمعه وأمام مستقبله دنيا وآخرة كثيرة، ولذا عليه أن ينظم أموره بكل دقة وإتقان، فليقتد في التنظيم بالموجودات الكونية، فلكل شيء نظام، وإلا فسد الكون، وهكذا لو لم يكن للحكومات والإدارات أنظمة وتقسيم أعمال لفسد الاجتماع.
9 ـ الإصلاح:
العالم يذهب تلقائياً إلى الفساد، فالزمان يُبلي كل جديد، ويهدم كل معمور، والطغاة يفسدون البلاد ويستعبدون الأنام، وهكذا.. فاللازم على الإنسان أن يقوم بدور المصلح مهما تمكن: إصلاح الأرض بالعمران، وإصلاح النفوس بالتهذيب وإصلاح الاجتماع بتمهيد السبيل أمامه للرقي والسموّ، وإصلاح الأوضاع التي فسدت أو أفسدها الظالمون، وهكذا..
10 ـ النظافة:
يقول الرسول الأعظم (ص) (النظافة من الإيمان)(3) والنظافة على أقسام: فالنظافة في القول بتنزيهه عن اللغو، والنميمة، والكذب، والاستهزاء، والباطل، وما أشبه، والنظافة في العمل، بعدم تعاطي الأعمال السيئة، والأعمال القذرة.. والنظافة في البدن وحوائجه، بالتطهير وإزالة الأوساخ واستعمال العطر، ونظافة الملبس والمأكل والمشرب وما أشبه..
11 ـ التوسط:
فاللازم على الإنسان أن يتوسط في الأمور المرتبطة به، فلا يزيد على المقدار اللائق ولا ينقص عنه في جميع أموره فيأكل بقدر، وينام بقدر، ويعمل بقدر، بدون إفراط أو تفريط، فالإفراط إرهاق وانهيار، والتفريط تأخر وانحطاط، ولذا قال القرآن الحكيم (وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً)(4) وفي المثل: إذا كان ميزان السير (لسيارة) في كل ساعة هو مائة (كلم) فالسير بها في الساعة مائة وخمسين (إفراط)، وخمسين فقط (تفريط).
12 ـ العدل:
من الضروري على الإنسان أن يكون (عادلاً) في جميع الأمور المرتبطة به، سواء كانت في شؤونه الشخصية، أو أموره العائلية، أو أموره الاجتماعية، أو كان حاكماً، أو رئيساً، أو غير ذلك، وقد جعل الله سبحانه في كل إنسان (ميزاناً) في نفسه، يعرف به العدل من الزيغ.. وهذا من أفضل الفضائل والملكات التي يسمو بها الإنسان إلى أرفع الدرجات.
13 ـ الحزم:
وهو ملكة إدارة الأمور على وجه الصواب والحكمة، بأن يكون ملتفتاً إلى الشؤون المرتبطة به، كيف يعطي وكيف يأخذ، وكيف يتزوج، وكيف يربي أولاده، وكيف يعاشر الناس، وكيف يدير الشؤون المرتبطة بإدارته ـ إذا كان مديراً لمؤسسة ـ أو ما أشبه؟؟ وهكذا في جميع شؤونه الفردية والاجتماعية، الدينية والدنيوية.
14 ـ المداراة:
بأن يداري الناس، أهلاً كانوا أم جيراناً، أم أقرباء، أم أطراف المعاملة، أم سائر الناس، في لين الكلام، وحسن البشر، وجلب المحبة بالهدية والزيارة، والمشاركة في الأفراح والأتراح، والعفو عمن ظلمه، والاعتذار لمن صدرت إليه الإساءة.
15 ـ التقوى:
بأن يتقي الله سبحانه، في جميع أحواله وأعماله، فلا يصدر منه ما يخالف رضى الله تعالى، فإن الإنسان لا يبقى إلى الأبد في الدنيا، بل يموت، وبعد الموت يكون لمن أحسن الثواب والجزاء الحسن، ولمن أساء العقاب والجزاء السيئ.. بالإضافة إلى أن التقوى من أفضل أسباب رقي الفرد والمجتمع في هذه الدنيا.
16 ـ العلم:
لا العلم القليل، بل كما قال رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم)، (اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد)(5) فإن العلم هو الذي يرتفع بسببه الإنسان عــنــد الـله تعالى كـــما قال فــي القرآن الكريم (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجاتٍ)(6) وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (قيمة كل امرئ ما يحسنه)(7).
17 ـ الألفة:
فإن الإنسان خُلق اجتماعياً، وكلما ازدادت ألفة الإنسان لبني نوعه، ظهرت كنوز نفسه، وكنوز نفس المجتمع الذي يعيش فيه، إذ النفوس إنما تظهر كوامنها عند حب الاجتماع، وعند تآلف بعض الأفراد مع بعض، ولذا ورد في الحديث (المؤمن ألف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف)(8).
18 ـ الهمة:
فإن الهمم الرفيعة هي التي تسمو بالإنسان إلى مصاف الرجال العظام، قال الشاعر في وصف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):
لــــه همم لا منتهــــى لكبارها          وهمته الصغرى أجلُّ من الدهر
19 ـ الصمود:
فإن الإنسان يلاقي المشاكل، خصوصاً إذا كان تقدمياً يحب الرفعة والعمل لأجل الصالح العام، فإذا صمد أمام الكوارث واستمر في عمله نجح، وإلا كان نصيبه الخسران، قال الله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)(9).
20 ـ تتبع معالي الأخلاق:
كالتواضع، بأن لا يتكبر, والحلم بأن لا يخرق, والصبر بأن لا يضجر, والإحسان إلى الناس بأن لا يقبض نفسه عن الخدمة.. إلى غيرها من الفضائل الكثيرة التي ذكرها علماء الأخلاق في الكتب المفصلة، والتي لها أكبر رصيد من الآيات والأحاديث الواردة عن النبي والأئمة الطاهرين.